ثـــانـويـة ســلــــوك

اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم نرجو منك القيام بالتسجيل
وذلك طلبا من ملك المنتدى

الساعة الان


    ايران سوريا وحزب الله

    شاطر
    avatar
    احمد العلي
    مرشح لفريق الأشراف
    مرشح لفريق الأشراف

    الدولة : سورية
    عدد المساهمات : 25
    نقاط : 46
    السٌّمعَة : 4
    تاريخ التسجيل : 31/01/2012

    ايران سوريا وحزب الله

    مُساهمة من طرف احمد العلي في 11/02/12, 10:34 pm

    بقلم د. عزام التميمي


    لست ممن يرى بأن الموقف الإيراني المؤيد لنظام بشار الأسد في سوريا موقف طائفي، ولا أرى أن موقف حزب الله المماثل للموقف الإيراني موقف طائفي. ولكني أرى بأن إيران وحزب الله يرتكبان بموقفهما هذا خطآً استراتيجياً فادحاً كلفهما وسيكلفهما الكثير بسبب حسابات آنية خاطئة.

    للوهلة الأولى قد يبدو الأمر وكأنه لا يعدو حفظاً للجميل لما قدمه هذا النظام من دعم سياسي وأمني وعسكري مكن حزب الله من مقاومة الإسرائيليين ودحرهم في جنوب لبنان عام ٢٠٠٠ ثم ردعهم وإفشال عدوانهم صائفة ٢٠٠٦، وحفظاً للجميل كذلك لما مثله هذا النظام من حليف مؤتمن لإيران في محنها المتتابعة منذ قيام الثورة الخمينية وحتى اندلاع الثورة الشعبية السورية.

    حينما تتحدث إلى البعض هنا في لبنان تستيقن بأن الأمر يتعدى التعبير عن الوفاء والامتنان إلى حالة من الفزع والقلق الشديد من فقدان هذا الحليف. فحزب الله في لبنان يشعر بأن ظهره سينكشف بسقوط النظام البعثي في دمشق، وسيتمكن منه خصومه في الداخل والخارج، وإيران تشعر بأن نافذة مهمة على المنطقة ستغلق في وجهها لو حصل ذلك.

    المذهل أن الإيرانيين ومسؤولي حزب الله ومنتسبيه لا يجدون لتبرير وقوفهم إلى جانب النظام السوري ضد الثورة الشعبية سوى إنكار أن ما يجري في سوريا هو ثورة تشبه ما جرى في تونس ومصر أو ما يجري في ليبيا واليمن والبحرين. فسوريا كما سمعت من دبلوماسي إيراني ليست تونس وليست مصر وليست ليبيا وليست اليمن وليست البحرين، بل هي دولة ممانعة داعمة للمقاومة وأعداء المقاومة يتآمرون عليها. وحين تواجه المدافعين عن النظام السوري ببعض الحقائق وتسرد لهم من الأمثلة بعضاً من مظاهر الفساد والاستبداد بل والطغيان في سوريا يردون بأن أحداً لا ينكر بأن الأوضاع في سوريا لم تكن مثالية، بل هناك مشاكل، ولكنهم يردفون ذلك بالقول بأن النظام في سوريا اعترف بهذه المشاكل وعكف على إصلاحها ولكن أعداء المقاومة لا يريدون إعطاءه مهلة للوفاء بما وعد

    ولا يعجبهم أن يسمعوا منك القول بأن وقوف سوريا مع المقاومة في لبنان وفلسطين وإن كان لا ينكر، إلا أنه ما كان ينبغي أن يكون الامتنان له على حساب كرامة وحقوق المواطن السوري. ويغضبهم أن يسمعوا منك تحذيرهم بأن حساباتهم خاطئة لأن النظام إن زال فإن الشعب باق، وكان الأجدر بهم أن يستثمروا في الشعب لا في النظام الذي خرج الشعب رافضاً له مطالباً بإسقاطه بعد أن ولغ في دماء أبنائه وبناته. وردهم عليك ببساطة هو الإصرار على أن الذين لا يعجبهم النظام قلة قليلة لا يرقون بحال إلى الأغلبية.

    المذهل الآخر في هذا المنطق أنه لا يرى قيمة للشعب في سوريا إلا من خلال النظام، فإذا كان من حق الشعوب العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين وفي غيرها من الأقطار أن تثور على الظلم وتطالب بالتغيير بل وحتى بإسقاط النظام فهل الشعب السوري قاصر عن إدراك المهانة التي فرضها عليه النظام أم أن الشعب السوري ليس أهلاً للحرية والكرامة بل يستحق أن يداس بالأقدام؟

    وإذا كانت لدى إيران وحزب الله احتياجات، هل يبرر السعي لتوفير هذه الاحتياجات الوقوف إلى جانب النظام السوري ضد شعبه؟ لو أن الإيرانيين وأنصارهم صمتوا لتفهمنا ذلك، أما أن يقفوا مع الظالم ضد الضحية فهذا ما لا يمكن تفهمه أو إعذاره.

    من المفارقات العجيبة أن الدبلوماسي الإيراني المذكور آنفاً افتخر بأن ثورات تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين ألهمتها الثورة الإيرانية التي تفجرت عام ١٩٧٩. قلت له كان بإمكانك أن تقول عمن هم في مثل عمري أن الثورة الإيرانية ألهمتنا حينما تفجرت، فقد كنت حينذاك طالباً في بريطانيا في السنة الأخيرة من دراستي الجامعية الأولى وخرجت فعلاً مع المتظاهرين في لندن تضامناً مع الثورة ضد الشاه، لأن الثورة حينها كانت حدثاً مذهلاً أطاح بطاغوت من طواغيت العالم الإسلامي كان عميلاً للصهيونية والإمبريالية الأمريكية. أما جيل اليوم من الشباب الذين فجروا ثورتي تونس ومصر، فلا أظن أن إيران خطرت ببالهم، وحتى لو ألهمت ثورة إيران البعض فإن الغالبية العظمي ألهمتها وألهبتها عوامل أخرى.

    لا يبدو لي أن الإيرانيين ومنتسبي حزب الله وأنصاره يدركون بأن مناصرتهم للثورة في البحرين وإنكارهم للثورة في سوريا عامل من عوامل التأجيج الطائفي، فعامة الناس من المسلمين السنة لن يسهل عليهم تفسير هذه الازدواجية في المعايير الإيرانية إلا من خلال الطائفية، الأمر الذي يفاقم من التوترات القائمة بين السنة والشيعة، وخاصة في منطقة الخليج والجزيرة العربية

    ما من شك لدي أن مواقف إيران وحزب الله هي مواقف حاجية نفعية، بمعنى آخر ميكافيلية، إلا أنها ستبدو للكثيرين مواقف طائفية محابية للشيعة ومعادية للسنة. نسبة كبيرة من هؤلاء سيجدون في مواقف إيران وحزب الله دليلاً يدعم زعمهم بأن ثورة البحرين شيعية تستهدف ليس النظام الملكي هناك فحسب وإنما المجتمع السني بأسره، وبأن نظام الأسد في سوريا نظام علوي يستهدف أهل السنة.

      الوقت/التاريخ الآن هو 15/11/18, 01:38 am